نعيش في العالم العربي في ثنائيات عجيبة وتتجاذبنا متناقضات غريبة ويطحننا الجهل والتخلف وتكبلنا الاراء المسبقة والافكار الغيبية. وتتمثل هذه الثنائيات في الجدل الدائر بين التقدم والتخلف، الاصالة والمعاصرة، القديم والجديد، التراث والحداثة، الفكر العقلاني والتفكير السلفي (فليس هناك فكر سلفي بل تفكير هو صنو التكفير بتغيير ترتيب الحروف). ولا زلنا حتى الآن لم نحسم الموقف من هذه القضايا الفكرية التي لها تأثير مباشر على حياتنا الحاضرة. وبسبب التأخر في حسم مثل هذه القضايا لصالح منفعة الانسان العربي ولصالح الاجيال القادمة فسنبقى نعيش في زمات متلاحقة وكل ما نقدمه هو الهروب الى الماضي الذي نحاول جاهدين اسقاطه على الحاضر،
أو لجم التقدم والدوران الى الخلف. إن الاجيال القادمة ستحسم بالتأكيد مثل هذه القضايا لان سمة التاريخ هو التقدم، وعندها ستصب جام غضبها علينا لاننا لم نوّرثها غير الهزائم والتفنن في الرجوع الى الخلف وتبرير هذا التخلف برواية القصص الخرافية والاساطير الغيبية التي نتذكرها من زمن كان العلم يمارس فيه بطقوس السحر وكان العقل مغيب لصالح البهلوانات.
